السيد كمال الحيدري

56

مفهوم الشفاعة في القرآن

تنزل النقم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تغيّر النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء اللهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبته وكلّ خطيئة أخطأتها ، اللهمّ إنّي أتقرّب إليك بذكرك وأستشفع بك إلى نفسك وأسألك بجودك . . . » « 1 » . وقد ورد أنّ سائلًا سأل الإمام عليه السلام عن سرّ عدم توفيقه - أي السائل - لقيام صلاة الليل ، فأجابه الإمام عليه السلام أنّ هذا بسبب ذنوب النهار . وعن الأكابر من علمائنا أنّ سرّ عدم توفيق الإنسان إلى التركيز في صلاته هو انشغاله بالخواطر غير الرحمانية في كلّ أوقاته فإذا أراد تبديلها إلى خواطر رحمانية أثناء الصلاة لم يستطع . ومن هنا نفسّر ما يحصل لبعض الناس من توفيق للأعمال الصالحة والنافعة ولفعل الخير أحياناً وكأنّه يعيش في جنّة متحرّكة ثمّ ما يلبث أن يتبدّل حاله فلا يستطيع الإتيان بشيء من تلك الأمور ، وما ذلك إلّا بسبب الأعمال التي تصدر منه ، فمنها ما يكون سبباً للتوفيق ومنها ما يمنعه . وعلى كلّ حال ، فإنّ البذرة الأساس للشفاعة لابدّ أن تكون في هذه الدنيا لأنّ « الدنيا مزرعة الآخرة » « 2 » فإن الإنسان من خلال هذه

--> ( 1 ) دعاء كميل ، مفاتيح الجنان ، ط : سيّد الشهداء - قم : ص 63 . ( 2 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي ( ت : ق 10 ه - ) : ج 1 ص 267 الفصل العاشر - في أحاديث تتضمّن شيئاً من الآداب الإسلامية - الناشر : مطبعة سيد الشهداء ، قم ، إيران ، سنة الطبع 1405 ه - .